محمد الريشهري

259

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

يعلّمكم من ذلك مثل الذي علّمكم من شرائع دينكم ، ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه من غيره . فخرج ( صلى الله عليه وآله ) ، وخرج معه الناس ، وأصغوا إليه ؛ لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله . فحجّ بهم ، وبلغ مَن حجّ مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب - سبعين ألف إنسان ، أو يزيدون ، على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألفاً . . . فلمّا وقف بالموقف أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) عن الله عزّوجلّ ، فقال : يا محمّد ، إنّ الله عزّوجلّ يُقرئُك السلام ويقول لك : إنّه قد دنا أجلُك ومدّتك ، وأنا مستقدمك على ما لابدّ منه ولا عنه محيص ، فاعهد عهدك ، وقدّم وصيّتك ، واعمد إلى ما عندك ؛ من العلم ، وميراث علوم الأنبياء من قبلك ، والسلاح ، والتابوت ، وجميع ما عندك من آيات الأنبياء ، فسلِّمه إلى وصيّك وخليفتك من بعدك ؛ حجّتي البالغة على خلقي ؛ عليّ بن أبي طالب ، فأقمه للناس علماً ، وجدّد عهده وميثاقه وبيعته ، وذكِّرهم ما أخذتَ عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتَهم به ، وعهدي الذي عهدتَ إليهم ؛ من ولاية وليّي ومولاهم ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة عليّ بن أبي طالب ؛ فإنّي لم أقبض نبيّاً من الأنبياء إلاّ من بعد إكمال ديني وحجّتي ، وإتمام نعمتي ؛ بولاية أوليائي ، ومعاداة أعدائي ، وذلك كمال توحيدي وديني . وإتمام نعمتي على خلقي باتّباع وليّي وطاعته ؛ وذلك أنّي لا أترك أرضي بغير وليّ ولا قيّم ؛ ليكون حجّةً لي على خلقي ف‍ ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلَامَ دِينًا ) بولاية وليّي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ؛ عليّ عبدي ، ووصيّ نبيّي ، والخليفة من بعده ، وحجّتي البالغة على خلقي ، مقرونةٌ طاعته بطاعة محمّد نبيّي ، ومقرونة طاعته مع طاعة محمّد بطاعتي ، من